النووي

62

المجموع

وقال أبو يوسف ومحمد يرثه . أما نحن فدليلنا ما رويناه من حديث ابن عباس ( لا يرث القاتل شيئا ) وحديث عمر وحديث أبي هريرة وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وكلها نصوص في أن القاتل لا يرث . والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) واختلف قول الشافعي رحمه الله فيمن بت طلاق امرأته في المرض المخوف واتصل به الموت ، فقال في أحد القولين انها ترثه لأنه متهم في قطع ارثها فورثت ، كالقاتل لما كانت متهما في استعجال الميراث لم يرث . والثاني أنها لا ترث وهو الصحيح ، لأنها بينونة قبل الموت فقطعت الإرث كالطلاق في الصحة ، فإذا قلنا إنها ترث فإلى أي وقت ترث ؟ فيه ثلاثة أقوال ، أحدها ان مات وهي في العدة ورثت لان حكم الزوجية باق ، وان مات وقد انقضت العدة لم ترث لأنه لم يبق حكم الزوجية ، والثاني انها ترث ما لم تتزوج ، لأنها إذا تزوجت علمنا أنها اختارت ذلك ، والثالث أنها ترث أبدا ، لان توريثها للفرار ، وذلك لا يزول بالتزويج فلم يبطل حقها . وأما إذا طلقها في المرض ومات بسبب آخر لم ترث لأنه بطل حكم المرض ، وان سألته الطلاق لم ترث لأنه غير متهم . وقال أبو علي بن أبي هريرة ترث لان عثمان بن عفان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الإصبع من عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكانت سألته الطلاق ، وهذا غير صحيح . فإن ابن الزبير خالف عثمان في ذلك ، وان علق طلاقها في الصحة على صفة تجوز ان توجد قبل المرض فوجدت الصفة في حال المرض لم ترث ، لأنه غير متهم في عقد الصفة ، وان علق طلاقها في المرض على فعل من جهتها ، فإن كان فعلا يمكنها تركه ففعلت لم ترث لأنه غير متهم في ميراثها ، وإن كان فعلا لا يمكنها تركه كالصلاة وغيرها فهو على القولين ، وان قذفها في الصحة ثم لاعنها في المرض لم ترث ، لأنه مضطر إلى اللعان لدرء الحد فلا تلحقه التهمة ، وان فسخ نكاحها في مرضه بأحد العيوب ففيه وجهان ، أحدهما انه كالطلاق في المرض ، والثاني انها لا ترث لأنه يستند إلى معنى من جهتها ولأنه محتاج إلى الفسخ لما عليه من الضرر في المقام معها على العيب